عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
3
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
[ الجزء الثاني ] باب في فضل الصدقة وفعل المعروف خصوصا مع القريب والجار والغريب بسم اللّه الرّحمن الرّحيم قال اللّه تعالى : إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقاتِ [ الحديد : 18 ] الآية وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « كل امرئ في ظل صدقته حتى يقضى بين الناس » وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن الصدقة لتطفئ عن أهلها حر القبور وإنما يستظل المؤمن يوم القيامة في ظل صدقته » رواه البيهقي والطبراني . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « عليك بالصدقة فإن فيها ست خصال ثلاثا في الدنيا وثلاثا في الآخرة فأما التي في الدنيا فتزيد في الرزق وتزيد في المال وتعمر الديار ، وأما التي في الآخرة فتستر العورة وتصير ظلا فوق الرأس وسترا من النار » وفي شرح البخاري لابن أبي جمرة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « أذهبوا البلاء بالصدقة واستعينوا على قضاء حوائجكم بالصدقة » وقال مكحول التابعي رضي اللّه عنه : إذا تصدق المؤمن استأذنت جهنم ان تسجد للّه شكرا على خلاص واحد منها من أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « اتقوا النار ولو بشق تمرة » . ( حكاية ) اشترت عائشة رضي اللّه عنها جارية فنزل جبريل عليه السلام وقال : يا محمد أخرج هذه الجارية من بيتك فإنها من أهل النار فأخرجتها عائشة رضي اللّه عنها ودفعت إليها شيئا من التمر فأكلت الجارية نصف تمرة ودفعت النصف إلى فقير رأته في الطريق فجاء جبريل وقال : يا محمد إن اللّه تعالى يأمرك أن ترد الجارية فإن اللّه تعالى أعتقها من النار لأنها تصدقت بنصف تمرة . ذكره ابن الجوزي في كتاب الماجريات في الأسئلة والجوابات . وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « يا عائشة اشتري نفسك من النار ولو بشق تمرة » . رواه أحمد بإسناد حسن . وعن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « من لم يكن عنده ما يتصدق به فليلعن اليهود والنصارى » نعم في فتاوى الإمام النووي رضي اللّه عنه أن الاشتغال بالتسبيح مثلا أولى من لعنهم . وفي الحديث الصحيح : إن بكل تسبيحة صدقة وبكل تحميدة صدقة الحديث إلى آخره مشهور . ( فائدة ) كان ابن مسعود رضي اللّه عنه إذا سمع سائلا يسأل يقول من ذا الذي يقرض اللّه قرضا حسنا وهو سبحان اللّه والحمد للّه ولا إله إلا اللّه واللّه أكبر . وقال أبو الليث السمرقندي معناه من لم يكن عنده ما يتصدق به فليستغفر اللّه للمؤمنين فإنه صدقة ، وقيل لبعضهم : ما فعل اللّه بك ؟ قال غفر لي وجعل قصري إلى جانب قصر فلان كنت أعبد منه إلا أنه كان يقول : اللهم اغفر للمؤمنين ولمن سيوجد منهم وكنت لا أقولها فسبقني بذلك . وفي عوارف المعارف عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « أيما رجل لم يكن عنده ما يتصدق به فليقل اللهم صل على محمد عبدك